السيد الخميني
58
الاستصحاب
فليمض على يقينه ، فإن الشك لا ينقض اليقين ) ( 1 ) . وفي رواية أخرى : ( من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه ، فإن اليقين لا يدفع بالشك ) ( 2 ) . والظاهر منهما : أن من كان على يقين بشئ في الزمن السابق كالطهارة مثلا ، فشك في اللاحق فيها ، فليمض على يقينه في زمن الشك ، فتدلان على الاستصحاب من جهتين : إحداهما : أن متعلق اليقين لا يكون متقيدا بالزمان ، فمعنى قوله : ( من كان على يقين ) أي يقين بشئ ، لا بشئ متقيد بالزمان ، فعلى هذا يكون الشك أيضا في الزمن اللاحق متعلقا بهذا الشئ من غير تقيده بالزمان ، فكأنه قال : " إذا كنت في الزمن السابق متيقنا بعدالة زيد ، ثم أصابك شك فيها في الزمن اللاحق ، فامض على يقينك " ولا إشكال في ظهور هذا الكلام في الاستصحاب ، لا الشك الساري ، واحتماله مخالف للظاهر المتفاهم عرفا . وثانيتهما : من جهة ظهور اليقين والشك المأخوذين في الرواية في الفعليين منهما ، أي لا يدفع بالشك الفعلي اليقين الفعلي ، مع أن الظهور السياقي أيضا يقتضي الحمل عليه . والإنصاف : أنهما ظاهرتان في الاستصحاب ، ولا إشكال في دلالتهما على القاعدة الكلية . ومنها : مكاتبة علي بن محمد القاساني ( 3 ) قال : كتبت إليه وأنا بالمدينة عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟
--> 1 - الخصال : 619 ، الوسائل 1 : 175 / 6 - باب 1 من أبواب نواقض الوضوء . 2 - الإرشاد للمفيد : 159 ، مستدرك الوسائل 1 : 228 / 4 - باب 1 من أبواب الوضوء . 3 - علي بن محمد القاساني : أبو الحسن من ولد زياد مولى عبد الله بن العباس ، من آل خالد بن الأزهر ، كان فقيها مكثرا من الحديث ، فاضلا ، من أصحاب الإمام الهادي عليه السلام . انظر رجال الطوسي : 417 / 10 ، تنقيح المقال 2 : 305 / 8481 ، معجم رجال الحديث 12 : 148 و 149 / 8431 و 8432 .